تراجع اختيار الرياضيات إلى 6% أضعف مراتب تونس وخلق أزمة ببقية الشُعب
كشف المعهد العربي لرؤساء المؤسسات اليوم الخميس 16 جويلية 2026 عن نتائج دراسة إستراتيجية بعنوان: «الرياضيات في قلب التنمية في تونس: التشخيص الرهانات وإستراتيجية الإصلاح»،والتي أنجزها معتمدا في ذلك على معايير "هانوشيك وويسمن" hanushek et woessmann التي تربط بين (المهارات المعرفية التي تقاس عبر مؤشر بيزا (PISA) "والبرنامج الدولي لتقييم الطلبة" وجودة التعليم والنمو الاقتصادي التي تقاس حسب مؤشر "تيمس" (TIMSS) التي تعتبر أن العامل الحاسم ليس في عدد سنوات الدراسة، بل في الجودة الفعلية لمخرجات التعلم.
تراجع مؤشرات الرياضيات يؤثر سلبا على مراتب تونس في مؤشري معدلات (TIMSS)و (PISA)
وأشارت الدراسة إلى أن تونس سجلت درجة منخفضة ب 384 نقطة في عام 2015، في هذه المؤشرات مقارنة بمجموع الدول متوسط الدخل التي سجلت 411 نقطة..حيث فقدت تونس فعلياً 4.1 سنة من التعليم بسبب القصور النوعي في النظام التعليمي؛ وهو ما يمثل خسارة 40% في المجهودات المبذولة في المنظومة والكلفة مقارنة بالدول الأفضل أداءً والتي تحقق أعلى الدرجات في مؤشر رأس المال البشري حسب مؤشرات البنك الدولي (مثل اليابان وسنغافورة ودول شمال أوروبا وكوريا).
وبينت الدراسة من خلال مقياس مدى مطابقة درجات الرياضيات لمعدل الإنتاجية في العمل عدم وجود توافق بين المجالين حيث يبلغ مؤشر المهارات المعرفية في تونس 384 نقطة بمقياس PISA على نسبة إنتاجية بقيمة 14.258 دولارا مقارنة ب575 نقطة PISA على نسبة انتاجية ب222000 دولار مسجلة بدولة سنغافورة مع إبراز الدراسة أن كل طفل في تونس لا يستطيع بلوغ إلا 52 بالمائة فقط من قدراته الإنتاجية مرجعة هذه الخسارة لجودة التعليم لا كمية المادة البيداغوجية .
كلفة مؤشرات الرياضيات على ميزانية الدولة والعائلة وبطالة أصحاب الشهائد العليا
وفي سياق متصل أبرزت الدراسة أن كلفة ضعف المستوى التعليمي في مادة الرياضيات في تونس ينعكس على 4 مجالات حيث يساهم في نسبة بطالة أصحاب الشهائد العليا ب24.9 بالمائة وبما قيمته 9.7 مليون دينار من القيمة المضافة غير المُنتَجة سنوياً ويكلف 500 مليون دينار نفقات مالية تصرفها العائلات التونسية على الدروس الخصوصية حسب إحصائيات سنة 2025 وماقيمته 11 مليون دينار من ميزانية التربية في 2026 في تونس .
وخلصت الدراسة إلى تسجيل تراجع في ترتيب تونس في مؤشر المعدل العام لجودة التعليم والنمو الاقتصادي التي تقاس بمؤشر "تيمس" (TIMSS) والمقدرة ب500 نقطة حيث لم يتعدى معدل تونس خلال السنوات العشرين الماضية من 1999 الى 2019 هذه النسبة وبقي يتراوح بين 448 نقطة سنة 1999 لينخفض إلى 389 نقطة سنة 2019 أي ب111 نقطة أقل من المعدل العام العالمي في ما تتجاوز معدلات دول سنغافورة وكوريا واليابان معدل تونس ب200 نقطة وينطبق الشيء نفسه على معدل المهارات المعرفية التي تقاس عبر مؤشر بيزا (PISA) والتي تراجعت من 388 إلى 367 نقطة بين سنوات 2012 و2015 لتحتل تونس المرتبة 65 / 70 في مؤشر المهارات المعرفية .
81.2 بالمائة من التلاميذ بلا معدل محترم في الرياضيات بالسادسة ابتدائي
وبينت الدراسة أن ضعف المؤشرين ينطلق من الركائز الأساسية للتعليم حيث بلغت نسبة التلاميذ الذين لم يتحصلوا على معدل محترم في مادة الرياضيات 81.2 % في امتحانات السنة السادسة ابتدائي لسنة 2025 منهم 53.3 % تحصلوا على معدل 5 /20 و 15.6 % تحصلوا على 0 معدل في مادة الرياضيات في ما بلغت نسبة المتحلصين على أقل من المعدل في الرياضيات في التاسعة أساسي 66.6 % سنة 2025 حسب دراسة المعهد العربي لرؤساء المؤسسات .
مسارات علمية تشهد انهياراً في مجال الرياضيات
وبينت الدراسة تراجع الشُعب العلمية التي تحتاج حدا أدنى من التمكن من الرياضيات وذلك ب 19% بالنسبة لشعبة اقتصاد وتصرف وب28 % بالنسبة لشعبة التقنية وب29 % بالنسبة لشعبة الإعلامية و ب 39 % في شعبة العلوم التجريبية فيما يتحصل التلاميذ بشعبة الرياضيات على معدلاتهم في هذه المادة ب 70 % إلا أن الدراسة تسلط الضوء على تراجع كبير في اختيار شعبة الرياضيات بالنسبة لتلاميذ الباكالوريا من 18 إلى 6 % بين سنوات 2001 و2025 في ما ارتفع الإختيار على شعبة الاقتصاد والتصرف من 20 إلى 33% في الفترة نفسها .
في ما يتوقع أن ينخفض عدد المترشحين لشعبة الرياضايت من 16.537 سنة 2012 إلى نحو 8000 سنة 2026 هذا و تختلف الاختيارات أيضا على هذه الشعبة بحسب مكان الولادة .
هناء السلطاني